Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ثم دخلت سنة تسع وثلاثين

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٧/ ٥٣٤

أسماء بنت عميس، ولما احتضر الصديق أوصى أن تغسله فغسلته، ثم لما انقضت عدتها تزوجها علي فنشأ [محمد] في حجره، فلما صارت إليه الخلافة استنابه على بلاد مصر بعد قيس بن سعد بن عبادة كما قدمنا، فلما كانت هذه السنة بعث معاوية عمرو بن العاص فاستلب منه بلاد مصر وقتل محمد بن أبي بكر كما تقدم، وله من العمر دون الثلاثين [سنة وحزنت عليه عائشة وعلي وغيرهما]، ﵀ ورضي عنه.

أسماء بنت عميس (١) بن معبد (٢) بن الحارث الخثعمية [وهي أم محمد المذكور] أسلمت [قديمًا]، بمكة وهاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة وقدمت معه إلى خيبر، ولها منه عبد الله، ومحمد، وعون. ولما قتل جعفر بمؤتة تزوجها بعده أبو بكر الصديق فولدت منه محمد بن أبي بكر أمير مصر (٣)، ثم لما مات الصديق تزوجها بعده علي بن أبي طالب فولدت له يحيى وعونًا، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها. وكذلك هي أخت أم الفضل امرأة العباس لأمها، وكان لها من الأخوات لأمها تسع أخوات، وهي أخت سلمى بنت عميس امرأة العباس التي له منها بنت اسمها عمارة.

ثم دخلت سنة تسع وثلاثين

فيها جهز معاوية بن أبي سفيان جيوشًا كثيرة ففرقها في أطراف معاملات علي بن أبي طالب، وذلك أن معاوية رأى بعد أن ولاه عمرو بن العاص بعد اتفاقه مع أبي موسى على عزل علي، أن ولايته وقعت الموقع (٤)، فهو الذي يجب طاعته فيما يعتقده، ولأن جيوش علي من أهل العراق لا تطيعه في كثير من الأمر ولا يأتمرون بأمره، فلا يحصل بمباشرته المقصود من الإمارة (٥) والحالة هذه، [فهو يزعم أنه أولى منه إذ كان الأمر كذلك] (٦). وكان ممن بعث في هذه السنة النعمان بن بشير في ألفي فارس إلى عين