Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٧/ ٢٩٦

معْمَر بن أبي سَرْح (١) بن ربيعة بن هلال القُرشي أبو سعد (٢) الفِهْري] (٣)، وقيل اسمه عمرو، بدري قديم الصحبة.

أبو أسيد (٤) مالك بن ربيعة. قال الفَلَّاس: مات في هذه السنة، والأصح أنه مات سنة أربعين، وقيل سنة ستين فالله أعلم.

ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين

ففيها كانت غزوة الصَّواري، وغزوة الأساودة في البحر فيما ذكره الواقدي (وقال أبو معشر: كانت غزوة الصواري سنة أربع وثلاثين. وملخص ذلك فيما ذكره الواقدي) وسيف وغيرهما: أن الشامَ كان قد جمعها (٥) لمعاوية بن أبي سفيان لسنتين مضتا من خلافة عثمان بن عفان ﵁، وقد أحرزه غايةَ الحفظ وحمى حَوْزته، ومع هذا له في كلّ سنة غزوة في بلاد الروم في زمن الصيف، -ولهذا يسمُّون هذه الغزوة الصائفة- فيقتلون خلقًا، ويأسرون آخرين، ويفتحون حصونًا ويغنمون أموالًا ويُرْعبون الأعداء، فلما أصاب عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح منْ أصاب من الفرنج والبربر، ببلاد إفريقية والأندلس، حميت الروم واجتمعت على قسطنطين بن هرقل، وساروا إلى المسلمين في جمع لم يُر مثله منذ كان الإسلام، خرجوا في خمسمئة مركب، وقصدوا عبد الله بن أبي سَرْح في أصحابه من المسلمين الذين ببلاد المغرب، فلما تراءى الجمعان بات الروم يقسقسون (٦) ويُصلِّبون، وبات المسلمون يقرؤون ويُصلُّون، فلما أصبحوا صفَّ عبد الله بن سعد أصحابه صفوفًا في المراكب، وأمرهم بذكر الله وتلاوة القرآن.

قال بعض من حضر ذلك: فأقبلوا إلينا في أمر لم يُرَ مثله من كثرة المراكب، وعقدوا (٧) صواريها، وكانت الريح لهم وعلينا، فأرسينا ثم سكنت الريحُ عنّا، فقلنا لهم: إنْ شئتم خرجنا نحن وأنتم إلى البر فمات الأعجل (٨) منّا ومنكم، قال فنخروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ وقالوا: الماء الماء، قال: فدنونا منهم،