Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير الحارث بن هشام

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٧/ ٢٠٧

صَبَرْتُ ولمْ أجْزَعْ وقَدْ ماتَ إخْوتي … ولستُ عن الصَّهبا (١) يومًا بصابِرِ

رماها أميرُ المُؤْمنينَ بحَتْفها … فخُلَّانُها يَبْكُونَ حولَ المَعاصِرِ (٢)

قال الواقدي (٣) وغيره: وفي هذه السنة في ذي الحجة منها حَوَّلَ عمرُ المقام - وكان مُلْصقًا بجدار الكعبة - فأخّره إلى حيث هو الآن لئلا يشوِّشَ المصلون عنده على الطّائفين.

قلت: قد ذكرت أسانيد ذلك في سيرة عمر ولله الحمد (والمنة).

قال: وفيها استقضى عمر شريحًا على الكوفة، وكعب بن سور على البصرة.

قال: وفيها حجَّ عمرُ بالناس، وكان نوابه فيها الذين تقدَّم ذكرهم في السنة (الماضية).

وفيها فُتحت الرَّقَّة والرُّها وحَرّان على يدي عياض بن غنم.

قال: وفُتحت رأس عين الوردة (٤) على يدي عمر بن سعد بن أبي وقاص. وقال غيره خلاف ذلك.

وقال شيخنا الحافظ الذهبي في "تاريخه" (٥): وفيها - يعني هذه السنة - افتتح أبو موسى الأشعري الرُّها وسُمَيْساط (٦) عنوةً، وفي أوائلها وجَّه أبو عبيدة عياض بن غنم إلى الجزيرة فوافق أبا موسى فافتتحا حران ونصيبين وطائفة من الجزيرة عنوة، وقيل: صلحًا. وفيها سار عياض إلى الموصل فافتتحها وما حولها عنوة. وفيها بنى سعد جامع الكوفة.

وقال الواقدي: وفيها كان طاعون عَمَواس

فمات فيه خمسة وعشرون ألفًا. قلت: هذا الطاعون منسوب إلى بلدة صغيرة يقال لها عَمَواس - وهي بين القدس والرملة - لأنها كان أول ما نجم الداء بها، ثم انتشر في الشام منها فنسب إليها، فإنّا لله وإنا إليه راجعون.

قال الواقدي: توفي في عام طاعون عَمَواس من المسلمين بالشام خمسة وعشرون ألفًا. وقال غيره: ثلاثون ألفًا.

وهذا ذكر طائفة من أعيانهم ﵃.

الحارث بن هشام

(٧)، أخو أبي جهل، أسلم يوم الفتح، وكان سيدًا شريفًا في الإسلام كما كان