Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير خلافة عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٧/ ١٠٢

خلافة عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه

كانت وفاة الصدِّيق ﵁ في يوم الإثنين عشيةً، وقيل بعدَ المغرب ودفن من ليلته، وذلك لثمانٍ بقينَ من جمادى الآخرة سنة ثلاثَ عشرةَ بعد مرض خمسة عشر يومًا، وكان عمر بن الخطاب يصلي عنه فيها بالمسلمين، وفي أثناء هذا المرض عهد بالأمر من بعده إلى عمر بن الخطاب، وكان الذي كتب العهد عثمان بن عفان، وقرئ على المسلمين فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا.

فكانت خلافة الصدِّيق سنتين وثلاثة أشهر، وكان عمره يوم توفي ثلاثًا وستين سنة، للسن الذي توفي فيه رسول الله ﷺ، وقد جمع الله بينهما في التوبة، كما جمع بينهما في الحياة، فرضي الله عنه وأرضاه.

وقال محمد بن سعد (١): عن أبي قطن عمرو بن الهيثم، عن ربيع بن حسان (٢) الصائغ، قال: كان نقش خاتم أبي بكر "نعم القادر الله". وهذا غريب.

وقد ذكرنا ترجمة الصدّيق ﵁، وسيرته (٣) وأيامه وما روى من الأحاديث، وما روي عنه من الأحكام في مجلد ولله الحمد والمنة.

فقام بالأمر من بعده أتمَّ القيام الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. وهو أوَّلُ من سُمِّي بامير المؤمنين، وكان أول من حيّاه بها المغيرةُ بن شعبة، وقيل غيره كما بسطنا ذلك في ترجمة عمر بن الخطاب وسيرته التي أفردناها (٤) في مجلد، ومسنده والآثار المروية مرتبًا على الأبواب في مجلد آخر ولله الحمد.

وقد كتب بوفاة الصدِّيق إلى أمراء الشام مع شدَّاد بن أوس، ومَحْميَة بن جَزْء (٥)، فوصلا والناس مصافون جيوش الروم يوم اليرموك كما قدمنا. وقد أمَّر (عمر) على الجيوش أبا عبيدة (حين ولاه) وعزل خالد بن الوليد.

وذكر سلمةُ عن محمد بن إسحاق: