Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير حديث آخر

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٦/ ٣٨٠

الكعبة، ويُغْدى ويُراح عليكم بالجِفَان، قالوا: يا رسولَ الله! أنحنُ يومئذٍ خيرٌ أم اليوم؟ قال: بل أنتم اليومَ خير، أنتُم اليومَ إخوان، وأنتمُ يومئذٍ يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ (١).

وقد روى سفيانُ الثوريُّ: عن يحيى بن سعيد، عن أبي موسى يُحَنَّس، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطَاءَ، وخدَمتهم فارس والرُّومُ، وسلَّط الله بعضَهم على بعض" (٢).

وقد أسندَه البيهقيّ من طريق موسى بن عُبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ (٣).

حديث آخر

قال أبو داود: حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْريّ، حدَّثنا ابنُ وَهْب، حدَّثنا سعيدُ بن أبي أيوب، عن شَرَاحِيْلَ بن يزيد المَعَافِريّ، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة - فيما أعلم - عن رسول الله ﷺ: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يُجَدّد لها أمرَ دينها" (٤). قال أبو داود: رواه عبدُ الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يَجُزْ به شر احيلَ، تفرَّد به أبو داود.

وقد ذكرَ كلُّ طائفة من العلماء في رأس كل مئة سنة عالمًا من علمائهم، ينزلون هذا الحديث عليه، وقال طائفة من العلماء: بل الصحيح أن الحديث يشملُ كلَّ فرد من آحاد العلماء في هذه الأعصار ممن يقومُ بفرض الكفاية في أداء العلم عمَّن أدركَ من السلف إلى من يُدركه من الخلف، كما جاء في الحديث من طرق مرسلة وغير مرسلة: "يحملُ هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عُدوله، ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين" (٥). وهذا موجودٌ وللّه الحمد والمِنَّة إلى زماننا هذا، ونحنُ في القرن الثامن، والله المسؤول أن يختمَ لنا بخير، وأن يجعلَنا من عباده الصَّالحين، ومن ورثة جنَة النعيم آمين آمين يا رب العالمين.