البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
ورواه مسلم (١)، عن محمد بن رافع، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به.
طريق أخرى عن أنس: قال الإمام أحمد (٢): حدَّثنا يزيدُ بن هارون، حدَّثنا حُميد، عن أنس: أن رجلًا كان يكتبُ للنبي ﷺ، وكان قد قرَأ البقرةَ وآل عمران، وكان الرجلُ إذا قرأ البقرة وآل عمران عز (٣) فينا- يعني عَظُمَ- فكان رسول الله ﷺ يُملي عليه: غفورًا رحيمًا، فيكتبُ: عليمًا حكيمًا، فيقول له النبيُّ ﷺ: "اكتب كذا وكذا " فيقول: أكتبُ كيفَ شِئتُ، ويُملي عليه: عليمًا حكيمًا، فيكتبُ: سميعًا بصيرًا، فيقول: أكتبُ كيف شئتُ، قال: فارتدَّ ذلكَ الرجل عن الإسلام فلحِقَ بالمشركين. وقال: أنا أعلمُكم بمحمد، وإني كنتُ لا أكتبُ إلّا ما شئتُ، فماتَ ذلك الرجل، فقال النبي ﷺ: "إن الأرض (٤) لا تقبله ".
قال أنس: فحدَّثني أبو طلحة أنه أتى الأرضَ التي ماتَ فيها ذلك الرجل فوجدَه منبوذًا، فقال
أبو طلحة: ما شأنُ هذا الرجل؟ قالوا: قد دفنّاه مِرَارًا فلم تقبله الأرضُ.
وهذا على شرط الشيخين ولم يخرجوه.
طريق أخوى عن أنس
وقال البخاري (٥): حدَّثنا أبو مَعمر، حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا عبد العزيز، عن أنس بن مالك، قال: كان رجل نصراني فأسلمَ وقرأَ البقرةَ وآل عمران، وكان يكتبُ للنبيّ ﷺ فعادَ نصرانيًا، وكان يقولُ: لا يدري محمّد إلا ما كتبتُ له، فأماتَه الله فدفنوه، فأصبحَ وقد لَفَظَته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه- لما هربَ منهم نَبَشُوا عن صاحبت فألقَوه-، فحفروا له فأعمَقُوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبحوا وقد لفظَته الأرضُ، فعلِمُوا أنه ليس من الناس فألقَوه.
باب المسائل التي سُئل عنها رسول الله ﷺ فأجابَ عنها بما يُطابقُ الحقَّ الموافقَ لها في الكتب الموروثة عن الأنبياء
قد ذكرنا في أول البعثة ما تَعنّتَت به قريشٌ، وبعثت إلى يهود المدينة يَسألونَهم عن أشياء يسألونَ عنها