Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل فيما يذكر من صفاته ﵊ في الكتب المأثور عن الأنبياء الأقدمين

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٦/ ٩٦

لا كذب أنا ابن عبد المطلب" (١). حتى جعلَ العباسُ وعلي وأبو سفيان يتعلقون في تلك البغلة ليبطِّئوا سَيرَها خوفًا عليه من أن يصلَ أحدٌ من الأعداء إليه. ومازال كذلك حتى نصره اللّه وأيَّدَه في مقامه ذلك، وما تراجع الناسُ إلا والأشلاءُ مُجَنْدَلَةٌ بين يديه، صلواتُ اللّه وسلامه عليه.

وقال أبو زرعة: حدَّثنا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، حدَّثنا مروان -يعني ابن محمد- حدَّثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه ﷺ: "فُضِّلْتُ على النَّاسِ بشدّة البطش" (٢).

فصل فيما يذكر من صفاته ﵊ في الكتب المأثور (٣) عن الأنبياء الأقدمين

قد أسلفنا طرفًا صالحًا من ذلك في البشارات (٤) قبل مولده، ونحن نذكر هنا غُررًا من ذلك. فقد روى البخاريُّ، والبيهقيُّ واللفظ له، من حديث فُلَيح بن سليمان، عن هِلال بن عليّ، عن عَطَاءِ بن يَسار، قال: لقيتُ عبدَ اللّه بن عمرو، فقلت: أخبرني عن صفةِ رسول اللّه ﷺ في التوراة، فقال: أجل، والله إنّه لموصوفٌ في التوراة بِبَعض صفتِه في الفرقان: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الفتح: ٨] وحِرزًا لِلأُميين، أنت عبدي ورسولي، سَمَّيتُك المتوكل، ليس بفظٍّ (٥) ولا غليظٍ ولا سخَّاب (٦) بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء أن يقولوا: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وأفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا (٧).