Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل عبادته ﵊ واجتهاده في ذلك

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٦/ ٩٤

وقال النضر بن شميل، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ: "إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم مئة مرة" (١).

وروى البخاري: عن الفريابي، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد اللّه قال: قال رسول الله ﷺ: "اقرأ علي" فقلت، أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: "إني أحب أن أسمعه من غيري" قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قال: حسبك، فالتفت فإذا عيناه تذرفان (٢).

وثبت في الصحيح: أنه ﵇ كان يجد التمرة على فراشه فيقول: "لولا أني أخشى أن تكون

من الصدقة لأكلتها" (٣).

وقال الإمام أحمد: حَدَّثنا وكيع، حَدَّثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ وجد تحت جنبه تمرة من الليل، فأكلها فلم ينم تلك الليلة، فقال بعض نسائه: يا رسول اللّه أرقت الليلة، قال: "إني وجدت تحت جنبي تمرة فأكلتها، وكان عندنا تمر من تمر الصدقة، فخشيت أن تكون منه" (٤). تفرد به أحمد. وأسامة بن زيد هو اللَّيثي، من رجال مسلم.

والذي نعتقد أن هذه التمرة لم تكن من تمر الصدقة لعصمته ﵇، ولكن من كمال ورعه ﵇ أرق تلك الليلة.

وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: " [والله إني] لأتقاكم دته وأعلمكم بما أتقي" (٥). وفي الحديث الآخر أنه قال: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (٦).

وقال حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخِّير، عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلّي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، وفي رواية: وفي صدره أزيز كأزيز الرحا من البكاء (٧).