Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل عبادته ﵊ واجتهاده في ذلك

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٦/ ٩٢

وكان لا تشاء تراهُ من الليل قائمًا إلا رأيتَه، ولا تشاءُ تراه نائمًا إلا رأيتَة (١).

قالت: وما زاد رسول اللّه ﷺ في رمضان وفي غيره على إحدى عشرة ركعة، يُصلِّي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يُصلِّي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطُولهن، ثم يوتر بثلاث (٢).

(وقالت حفصة) (٣): كان رسول اللّه ﷺ يقرأ السورةَ فيرتلها حتى تكونَ أطول من أطول منها، قالت: ولقد كان يقوم حتى أرثي له من شدة قيامه.

وذكر ابن مسعود أنه صلَّى معه ليلةً فقرأ في الركعة الأولى البقرة والنساء وآل عمران، ثم ركع قريبًا من ذلك، ورفع نحوه، وسجد نحوه (٤).

وعن أبي ذر: أن رسول اللّه ﷺ قام ليلة حتى أصبح يقرأ هذه الآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] رواه أحمد (٥).

وكل هذا في الصحيحين وغيرهما من الصحاح، وموضع بسط هذه الأشياء في "كتاب الأحكام الكبير" (٦).

وقد ثبت في الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة، عن زياد بن عِلاقة، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ قام حتى تفطرت قدماه، فقيل له: أليس قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" (٧).