البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
وفْدُ بَني عُقَيْل بن كَعْب
ذكر الواقدي (١) أنهم قدموا على رسول الله ﷺ، فأقطعهم العَقيقَ -عَقيقَ بني عُقَيْل (٢) - وهي أرض فيها نخيل وعيون، وكتب [لهم] بذلك كتابًا (٣): "بسم اللهِ الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمدٌ رسولُ الله ربيعًا ومُطَرِّفًا (٤) وأنسًا، أعطاهم العقيقَ ما أقاموا الصَّلاة، وآتوا الزكاة، وسمعوا وأطاعوا، ولم يُعْطِهم حقًا لمسلم". فكان الكتاب في يد مُطَرِّف.
قال: وقدم عليه أيضًا لَقيطُ بن عامر بن المُنْتَفق بن عامر بن عُقَيْل وهو أبو رَزين، فأعطاه ماءً يقال له: النظيم (٥)، وبايعه على قومه، وقد قدَّمنا قدومَه وقصّتَه وحديثَه بطوله، ولله الحمد والمنة.
وَفْدُ بني قُشَيْر بن كَعْب
وذلك قبلَ حَجَّةِ الوَداع، وقيلَ حُنَيْنٍ. فذكر فيهم، قُرَّة بن هُبَيْرة بن عامر (٧) بن سَلَمَة الخَيْر بن قُشَيْر، فأسلم، فأعطاه رسولُ الله ﷺ، وكساهُ بُرْدًا، وأمره أن يليَ صَدَقاتِ قومه، فقال قُرَّة حين رَجَع: [الطويل]
حَبَاهَا رَسُولُ اللهِ إذْ نَزَلَتْ بِهِ … وَأمْكَنَها مِنْ نَائِلٍ غَيْرِ مُنْفَدِ
فَأضحَتْ برَوْضِ الخُضْرِ وَهْيَ حَثيثةٌ … وَقَدْ أنْجَحَتْ حَاجَاتِهَا مِنْ مُحَمَّدِ
عَلَيْهَا فَتى لا يُردِفُ الذَمَّ رَحْلَهُ … يُروِّي (٨) لأمْرِ العَاجِزِ المُتَرَدِّدِ