البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
بما تَرَى الناسَ تَأْتِينا سَراتُهُمُ … مِنْ كُلِّ أرْضٍ هُويًّا (١) ثم نصْطَنِعُ
فَنَنحَرُ الكُوْمَ عُبْطًا في أرُومتنا … لِلنَّازِلينَ إذا ما أُنْزِلُوا شَبعُوا (٢)
فمَا تَرَانَا إلى حيٍّ نُفاخِرُهُمْ … إلَّا استفادوا وكانُوا الرأسَ يُقْتَطَعُ
فَمَنْ يُفاخِرُنا في ذَاكَ نَعْرِفُه … فيَرْجِعُ القومُ والأخبارُ تُسْتَمعُ
إنّا أبَيْنا ولا يأبى (٣) لنا أحَدٌ … إنا كَذَلِكَ عِنْدَ الفَخْر نَرْتَفِعُ
قال ابن إسحاق (٤): وكان حسان بن ثابت غائبًا، فبعث إليه رسول الله ﷺ.
قال: فلما انتهيت إلى رسول الله ﷺ وقام شاعر الفوم فقال ما قال، عرضت في قوله، وقلت على نحو ما قال.
فلما فرغ الزبرقان قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: "قم يا حسان، فأجاب الرجل فيما قال" فقال حسان: (٥) [من البسيط]
إنَّ الذَّوائِبَ مِنْ فِهْرٍ وأخْوتِهِمْ … قَدْ بَيَّنوا سُنةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ
يرْضَى بها كُلُّ منْ كَانَتْ سريرتُه … تَقْوَى الإلهِ وكُلَّ الخَيْر يُصْطَنَعُ (٦)
قَوْمٌ إذا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ … أو حَاوَلُوا النَّفْعَ في أشيَاعِهمْ نَفَعُوا
سَجيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ … إنَّ الخَلائقَ -فاعْلَمُ (٧) - شَرُّهَا البِدَعُ
إنْ كَانَ في النَّاسِ سَبَّاقونَ بَعْدَهُمُ … فَكُلُّ سَبْقٍ لأدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ
لا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أوْهَتْ أكُفُّهُمُ … عِنْدَ الدِّفَاعِ ولا يُوهُونَ ما رَقَعُوا
إنْ سَابَقُوا النَّاسَ يَوْمًا فَازَ سبْقُهُمُ … أوْ وَازَنُوا أهْلَ مجْدٍ بالنَّدى مَتَعُوا (٨)
أعِفَّةٌ ذُكِرَتْ في الوَحْي عِفَّتُهُمْ … لا يطبعون (٩) ولا يُرْدِيهُمُ طَمَعُ