البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
عُمْرَةُ الجِعْرَانَةِ (١) في ذي القعدة
قال الإمام أحمد (٢): ثنا بهزٌ وعبد الصَّمد، المعنى، قالا: ثنا هَمَّامُ بن يحيى، ثنا قتادة قال: سألت أنس بن مالكٍ قلت: كم حجَّ رسول الله ﷺ؟ قال: حَجَّةً واحدةً، واعتمر أربع مِرارٍ؛ عمرته زَمَنَ الحُديبية، وعُمْرَتَهُ في ذى القعدة من المدينة، وعُمْرَتَهُ من الجِعْرَانَة في ذي القعدة، حيث قسم غنيمة حنينٍ، وعمرته مع حَجَّته.
ورواه البخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داود، والترمذيُّ (٣) من طرق، عن هَمَّام بن يحيى به. وقال الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.
وقال الإمام أحمد (٤): ثنا أبو النَّضر، ثنا داود، يعني العطَّار، عن عمروٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ قال: اعتمر رسول الله ﷺ أربع عُمَرٍ؛ عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي مع حجته.
ورواه أبو داود، والترمذيُّ، وابن ماجه (٥) من حديث داود بن عبد الرحمن العطَّار المكيِّ، عن عمرو بن دينارٍ به. وحَسَّنه الترمذيُّ.
وقال الإمام أحمد (٦): ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثنا حجَّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، هو عبد الله بن عمرو بن العاص قال: اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عُمَرٍ، كلُّ ذلك في ذي القعدة يلبِّي حتى يستلم الحَجَر، غريبٌ من هذا الوجه، وهذه الثلاث عُمَرٍ الِلاتىِ وقعن في ذي القعدة ما عدا عمرته مع حَجَّته، فإنها وقعت في الحجَّة مع الحجَّة، وإن أراد ابتداء الإحرام بهن في ذي القعدة فلعله لم يُرد عمرة الحُديبية؛ لأنه صُدَّ عنها، ولم يفعلها، والله أعلم.
قلت: وقد كان نافعٌ ومولاه ابن عمر يُنْكِرَان أن يكون رسول الله ﷺ اعتمر من الجِعْرَانة بالكلية، وذلك فيما قال البخاريُّ (٧): ثنا أبو النعمان، ثنا حَمَّاد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر أن