Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير اعتراض بعض الجهلة من أهل الشقاق والنفاق على رسول الله ﷺ في القسمة العادلة بالاتفاق

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٣٤

اعتراض بعض الجهلة من أهل الشِّقاق والنِّفاق على رسول الله ﷺ في القسمة العادلة بالاتفاق

قال البخاريُّ (١): ثنا قَبيصة، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن عبد الله قال: لما قسم النبيُّ ﷺ قسمة حنينٍ قال رجلٌ من الأنصار: ما أراد بها وجه الله. قال: فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فتغيَّر وجهه، ثم قال: "رحمة الله على موسى، قد أُوذي بأكثر من هذا فصبر".

ورواه مسلمٌ (٢) من حديث الأعمش به.

ثم قال البخاريُّ (٣): ثنا قتيبة بن سعيدٍ، ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لما كان يوم حنين آثر النبيُّ ﷺ ناسًا؛ أعطى الأقرع بن حابسٍ مائةً من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى ناسًا، فقال رجلٌ: ما أُريد بهذه القسمة وجه الله. فقلت: لأخبرنَّ النبيَّ ﷺ. قال: "رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر".

وهكذا رواه (٤) من حديث منصور بن المعتمر به.

وفي رواية للبخاريِّ (٥): فقال رجلٌ: والله إن هذه لقسمةٌ ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله. فقلت: والله لأخبرنَّ رسول الله ﷺ. فأتيته فأخبرته، فقال: "من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟! رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر".

وقال محمد بن إسحاق (٦): وحدَّثني أبو عبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتليد بن كلابٍ الليثيُّ، حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلِّقًا نعله بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله ﷺ حين كلَّمه التَّميميُّ يوم حنين؟ قال: نعم، جاء رجلٌ من بني تميمٍ يقال له: ذو الخويصرة. فوقف عليه وهو يعطي الناس، فقال له: يا محمد، قد رأيتُ ما صنعتَ في هذا اليوم. فقال رسول الله ﷺ: "أجل، فكيف رأيت؟ " قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب النبيُّ ﷺ فقال: "ويحك! إذا لم يكن العدل عندي فعند