Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير غزوة ذات السلاسل

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٤/ ٥١٧

وواحدة وهبها رسول الله ﷺ لحشَّان بن ثابت الأنصاريِّ (١)، وأرسل إليه بطرف من طرفهم.

وذكر ابن إسحاق (٢) أنه أهدى إلى رسول الله ﷺ أربع جوارٍ؛ إحداهنَّ مارية أمُّ إبراهيم، والأخرى سِيْرين التي وهبها لحَسَّان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حَسَّان (٣).

قلت: وكان في جملة الهديَّة غلام أسود خصي، اسمه مأبور، وخُفَّان ساذَجان أسودان، وبغلة بيضاء اسمها الدُّلدل، وكان مأبور هذا خصيًّا، ولم يعلموا بأمره بادئ الأمر، فصار يدخل على مارية، كما كان من عاداتهم ببلاد مصر، فجعل بعض الناس يتكلم فيهما بسبب ذلك، ولا يعلمون بحقيقة الحال، وأنَّه خصي، حتى قال بعضهم: إنَّه الذي أمر رسول الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب بقتله، فوجده خصيًّا فتركه، والحديث في "صحيح مسلم" (٤).

قال ابن إسحاق (٥): وبعث رسول الله ﷺ سَلِيطَ بن عمرو بن عبد ودٍّ، أخا بني عامر بن لؤي، إلى هَوذَة بن علي صاحب اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرميِّ، إلى المنذر بن ساوى، أخي بني عبد القيس، صاحب البحرين، وعمرو بن العاص إلى جيفر بن الجلندى وعمَّار (٦) بن الجُلَنْدى الأزديَّين، صاحبي عُمَان.

* * *

غَزْوَةُ ذاتِ السّلاسِل

(٧)

ذكرها الحافظ البيهقي (٨) هاهنا فبل غزوة الفتح، فساق من طريق موسى بن عقبة وعُروة بن الزّبير، قالا: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى ذات السَّلاسل من مشارف الشام في بَلِيٍّ، وعبد الله، ومن يليهم من قُضَاعَة - قال عُرْوَةُ بن الزّبير: بنو بَلِيٍّ أخوال العاص بن وائل - فلما صار إلى هناك خاف من كثرة