Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل فيما قيل من الأشعار في غزوة مؤتة

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٤/ ٥٠١

"دلائل النبوة" وهو كتاب جليل (١) -: ثنا صَفْوان بن صالح الدمشقيُّ، ثنا الوليد، ثنا ابن جابر.

(ح) وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد وعمرو - يعني ابن عبد الواحد - قالا: ثنا ابن جابر، سمعت سُلَيم بن عامر الخبائريَّ يقول: أخبرني أبو أمامة الباهليُّ، سمع رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بضَبْعيَّ فأتيا بي جبلًا وعرًا فقالا: اصعد. فقلت: لا أطيقه. فقالا: إنَّا سنسهله لك. قال: فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هؤلاء الأصوات؟ فقالا: عواء أهل النار. ثم انطلقا بي، فإذا بقوم معلَّقين بعراقيبهم، مشقَّقة أشداقهم، تسيل أشداقُهم دمًا، فقلت: ما هؤلاء؟ فقالا: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلَّة صومهم". فقال: "خابت اليهود والنصارى". قال سُليم: [لا أدري] أسمعه من رسول الله ﷺ أم من رأيه "ثم انطلقا بي، فإذا قوم أشدُّ شيء انتفاخًا، وأنتنُ شيء ريحًا، كأنَّ ريحهم المراحيض، قلت: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء قتلى الكفار. ثم انطلقا بي، فإذا بقوم أشد [شيء] انتفاخًا، وأنتن شيء ريحًا، كأن ريحهم المراحيض. قلت: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء الزانون والزواني، ثم انطلقا بي، فإذا بنساءٍ تَنْهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الحِيات، فقلت: ما بال هؤلاء؟ قالا: هؤلاء اللاتي يمنعن أولادهن ألبانهن. ثم انطلقا بي، فإذا بغِلْمَان يلعبون بين بحرين، قلت: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء ذراريُّ المؤمنين. ثم أشرفا بي شرفًا، فإذا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم، فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة. ثم أشرفا بي شرفًا آخر، فإذا أنا بنفر ثلاثة، فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء إبراهيم، وموسى، وعيسى، ﵈، وهم ينتظرونك" (٢).

* * *

فصل فيما قيل من الأشعار في غَزْوَة مُؤْتَةَ

قال ابن إسحاق (٣): وكان مما بُكِي به أصحاب مؤتة قول حَسَّان (٤): [من الطويل]

تأوّبني ليلٌ بيثربَ أَعسرُ … وهمٌّ إذا ما نوَّم الناس مسهرُ