البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
كنتُ أوذي أصحابك في دينهم. قال: فأذن له رسول اللَّه ﷺ فلحق بمكة، وكان صفوان حين خرج عمير بن وهبٍ يقول: أبشروا بوقعةٍ تأتيكم الآن في أيامٍ، تنسيكم أيام (١) بدرٍ.
وكان صفوان يسأل عنه الرّكبان، حتى قدم راكبٌ فأخبره عن إسلامه، فحلف أن لا يكلّمه أبدًا، ولا ينفعه بنفعٍ أبدًا.
قال ابن إسحاق (٢): فلمّا قدم عميرٌ مكة، أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذي من خالفه أذًى شديدًا، فأسلم على يديه ناسٌ كثيرٌ.
قال ابن إسحاق: وعمير بن وهبٍ، أو الحارث بن هشامٍ، هو الذي رأى عدوّ اللَّه إبليس، حين نكص على عقبيه يوم بدرٍ، وفرّ هاربًا، وقال: إنّي بريءٌ منكم، إنّي أرى ما لا ترون. وكان إبليس يومئذٍ في صورة سراقة بن مالك بن جعشمٍ أمير مدلجٍ.
فصل
ثم إنّ الإمام محمد بن إسحاق، ﵀، تكلّم على ما نزل من القرآن في قصة بدرٍ، وهو من أول سورة "الأنفال" إلى آخرها، فأجاد وأفاد (٣)، وقد تقصّينا الكلام على ذلك في كتابنا "التفسير" (٤) فمن أراد الاطّلاع على ذلك فلينظره ثمّ، وللَّه الحمد والمنّة.
فصل
ثم شرع ابن إسحاق في تَسْمِيَةِ من شهد بدرًا من المسلمين (٥)، فسرد أسماء من شهدها من المهاجرين أولًا، ثم أسماء من شهدها (٦) من الأنصار أوسها وخزرجها، إلى أن قال (٧): فجميع من شهد بدرًا من المسلمين؛ من المهاجرين والأنصار؛ من شهدها [منهم] ومن ضرب له بسهمه وأجره، ثلاثمئة رجلٍ وأربعة عشر رجلًا؛ من المهاجرين ثلاثةٌ وثمانون، ومن الأوس أحدٌ وستون رجلًا، ومن الخزرج مئةٌ وسبعون رجلًا. وقد سردهم البخاريّ في "صحيحه" (٨) مرتّبين على حروف