Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير الكلام على المجرة وقوس قزح

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١/ ٦٥

فأما الحديث الذي رواه الطبراني (١): حدَّثنا أبو الزِّنْباع -روح بن الفَرَج- حدَّثنا إبراهيم بن مَخْلد، حدَّثنا الفضلُ بن المختار، عن محمد بن مسلم الطَّائفي، عن ابن أبي نجيح، عن مُجاهد، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يا معاذ!! إنِّي مُرْسلكَ إلى قوم أهل كتاب، فإذا سُئلتَ عن المجرَّة التي في السماء، فقل: هي لُعابُ حَيَّة، تحتَ العرشِ"، فإنه حديث منكر جدًا، بل الأشبهُ أنه موضوع (٢)، وراويه الفضلُ بن المختار هذا أبو سهل البصري، ثم انتقلَ إلى مصر، قال فيه أبو حاتم الرازي (٣): هو مجهول حدَّث بالأباطيل. وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي (٤): منكر الحديث جدًا. وقال ابن عديّ (٥): لا يُتايع على أحاديثه لا متنًا ولا إسنادًا.

وقال اللَّه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٢ - ١٣] وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤].

وروى الإمام أحمد (٦): عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن شيخ من بني غِفَار، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "إنَّ اللَّه يُنشئ السَّحابَ، فينطقُ أحسنَ النُّطقِ، ويضحكُ أحسنَ الضَّحكِ".

وروى موسى بن عُبيدة: عن سعد بن إبراهيم؛ أنه قال: إنَّ نُطْقَه الرَّعْدُ وضَحِكَهُ البرقْ (٧).

وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، حدَّثنا هشامُ بن عُبيد اللَّه الرازي، عن محمد بن مسلم، قال: بلغنا أنَّ البرقَ مَلكٌ، له أربعةُ وجوه: وجهُ إنسانٍ، ووجهُ ثوْرٍ، ووجهُ نَسْرٍ، ووجهُ أسدٍ، فإذا مَصَعَ (٨) بذنبهِ فذاك (٩) البرق (١٠).