البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
لسكنى الذين نجوا في السفينة مع نوح ﵇ في موضعها، فيما ذكره غيرُ واحد من المفسرين (١)، واللَّه أعلم.
وذكر تعالى ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾ وقد روى (٢) الحافظُ البهاء ابن عساكر في كتابه (المستقصى في فضائل المسجد الأقصى) في ترجمة الجبال المقدسة من طريق عمرو بن بكر، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي هريرة قال: أقسمَ ربُّنا ﷿ بأربعة أجبل، فقال: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: ١ - ٣] فالتين: طور زيتا مسجدُ بيت المقدس، والزيتون: طور تينا، وطور سينين، وهذا البلد الأمين: جبل مكة (٣).
وقال قتادة: التين جبل عليه دمشق، والزيتون: جبل عليه بيت المقدس (٤).
وروى الحافظ ابن عساكر عن كعب الأحبار أنَّه قال: أربعة أجبل يوم القيامة: جبل الخليل، والتين، والطور، والجودي، يكون كل واحد منها يوم القيامة لؤلؤة بيضاء تضيء ما بين السماء والأرض، يرجعن إلى بيت المقدس حتى تجعل في زواياه، ويضعُ (الجبَّارُ ﷻ (٥) عليها كرسيَّه حتى يُقضى بين أهل الجنة والنار ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) [الزمر: ٧٥].
ومن طريق الوليد بن مسلم، حدثنا عمَّار بن أبي العالية، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال: أوحى اللَّه إلى جبل قاسيون أن هَبْ ظلَّكَ وبركتكَ لجبل بيت المقدس، قال: ففعلَ، فأوحى اللَّه إليه: أما إذ فعلتَ فإني سأبني لي في حضنكَ بيتًا؛ يعني مسجدَ دمشق، أُعْبَدُ فيه بعد