قال ابن إسحاق (٢): ثم إنَّ أبا طالب خرج في ركبٍ تاجرًا إلى الشام، فلمَّا تهيَّأ للرحيل وأجمع السير صَبَّ به (٣) رسولُ الله ﷺ -فيما يزعمون-[فأخذ بزمام ناقته وقال: "يا عمّ، إلى من تكلني؟ لا أب لي ولا أُمّ"؟] فَرَقَّ له أبو طالب وقال: والله لأخرجنَّ به معي ولا أفارقُهُ ولا يفارقُني أبدًا. أو كما قال فخرج به [معه]، فلما نزل الرَّكْبُ بُصْرَى (٤) من أرض الشام، وبها راهبٌ يقال له: بَحِيرى في صومعةٍ له. وكان إليه عِلْمُ أهْل النَّصْرانية، ولم يزلْ في تلك الصومعةِ منذُ قُطٍّ (٥) راهب فيها (٦)، إليه (٧) يصيرُ علمهم عن كتاب [فيها] (٨) فيما يزعمون، يتوارثونَهُ كابرًا عن كابر، فلما نزلوا ذلك العام بِبَحِيرَى، وكانوا كثيرًا ما يمرُّون [به قبل ذلك] فلا يكلِّمُهم ولا يعرض لهم (٩) حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا قريبًا من صومعته، صنع لهم طعامًا كثيرًا، وذلك فيما يزعمون عن شيءٍ رآه وهو في صومعته. يزعمونَ أنَّهُ رأى رسولَ الله ﷺ في الرَّكب حين أقبلَ وغمامةٌ تُظِلُّه من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلُوا في ظلِّ شجرةٍ قريبًا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلَّتِ الشجرة، وتهصَّرَتْ أغصانُ الشجرةِ على رسولِ الله ﷺ حتى استظلَّ تحتها (١٠). فلما رأى ذلك بَحِيرَى نزل من صومعته، وقد أمرَ بطعامٍ فصُنع، ثم أرسل إليهم فقال: إني