Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٣/ ٦٧

ومنهم من لا يجيب. فيكون هؤلاء من جملة من لا يجيب، فلا منافاة، ولله الحمد والمنة.

وأما الحديث الذي ذكره السُّهَيْلي، وذكر أنَّ في إسناده مجهولين إلى ابن أبي الزِّنَاد، عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ سأل ربَّه أن يُحيي أبويه؛ فأحياهما وآمنا به، فإنه حديثٌ منكرٌ جدًا. وإن كان ممكنًا بالنظر إلى قدرة الله تعالى، لكن الذي ثبت في الصحيح يعارضُه. والله أعلم.

فصل

قال ابن إسحاق (١): وكان رسول الله ﷺ مع جدِّه عبد المطلب بن هاشم -يعني بعد موت أُمِّه آمنة بنت وهب- فكان يوضع لعبد المطلب فراشٌ في ظلِّ الكعبة، وكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له. قال: فكان رسول الله ﷺ يأتي وهو غلام جَفْر (٢) حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخِّرُوه عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني، فوالله إنَّ له لشأنًا. ثم يجلسه معه على فراشه ويمسح ظهره بيده ويسرُّه ما يراه يصنع.

وقال الواقدي (٣): حدّثني محمد بن عبد الله عن الزهري، وحدّثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة بن (٤) عبد الله، وحدّثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن المنذر بن جَهْم، وحدّثنا معمر عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد، وحدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث، وحدّثنا ابن أبي سَبْرَة، عن سليمان بن سُحَيم، عن نافع بن جُبير -دخل حديثُ بعض منهم في بعض- قالوا: كان رسول الله ﷺ يكون مع أُمِّه آمنةَ بنتِ وَهْب، فلما تُوفيت قبضَهُ إليه جَدُّه عبد المطلب، وضمَّهُ ورقَّ عليه (٥) رِقَّةً لم يرقَّها على ولده، وكان يقرِّبُه منه ويُدْنيه، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام، وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني إنه يُؤْنس (٦) ملكًا.

وقال قومٌ من بني مُدْلِج لعبد المطلب: احتفظ به، فإنَّا لم نر قدمًا أشبه بالقدم التي في الحَجَر (٧)