البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
قال ابن عساكر (١) والمحفوظ أنَّ بدرًا ونزول ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] يوم الجمعة. وصدق ابن عساكر.
وروى عبيد الله بن عمر عن كُريب، عن ابن عباس: ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين (٢).
وهكذا روي من غير هذا الوجه عن ابن عباس أنه ولد يوم الاثنين. وهذا ما لا خلاف فيه أنه ولد ﷺ يوم الاثنين.
وأبعدَ بل أخطأ من قال: ولد يوم الجمعة لسبعَ عشرَة خلَتْ من ربيع الأول. نقله الحافظ ابن دِحْية (٣) فيما قرأه من كتاب "إعلام الورى بأعلام الهدى" لبعض الشيعة. ثم شرع ابنُ دحية في تضعيفه، وهو جدير بالتضعيف، إذ هو خلاف النص. ثم الجمهور على أن ذلك كان في شهر ربيع الأول، فقيل: لليلتين خَلَتا منه. قاله ابنُ عبد البرّ في "الاستيعاب" (٤)، ورواه الواقدي (٥) عن أبي معشر نَجِيح بن عبد الرحمن المدني.
وقيل: لثمانٍ خلَوْن منه حكاهُ الحُميدي (٦) عن ابن حزم. ورواه مالك، وعُقَيْل، ويونس بن يزيد، وغيرهم، عن الزُّهْري عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم، ونقل ابنُ عبد البر عن أصحاب التاريخ أنهم صحَّحوه، وقطع به الحافظ الكبير محمد بن موسى الخُوَارِزْمي، ورجَّحه الحافظ أبو الخطاب بن دحْية في كتابه "التنوير في مولد البشير النذير".
وقيل: لعشر خلون منه. نقله ابنُ دِحْية في كتابه. ورواه ابنُ عساكر (٧) عن أبي جعفر الباقر، ورواه مجالد عن الشعبي كما مر.
وقيل: لثنتي عَشْرة خلَتْ منه، نصَّ عليه ابن إسحاق (٨)؛ ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩) عن