قائلا له: سبحان الله، أنت صاحب العزاء، أيش كان حاجة إلى كلامك مع ابن الحنبلي! فيجيبه السبط: لا بد من الكلام. فيقول المعظم: إذا كان ولا بد فليكن في اليوم الثالث، ولا يتكلم معك أحد. وهكذا كان.
وفي ذلك اليوم يفوض إليه المعظم تربة بدر الدين حسن (١)، على نهر ثورا عند جسر كحيل في طريق جبل قاسيون (٢)، ويكتب له بها منشورا (٣)، فتصير مذ ذاك اليوم مسكنا له (٤).
وكان أبو شامة من بعد، وهو في طريقه إلى الصالحية، يمر بالتربة البدرية، فيراه جالسا في شباكها، أو في الصفة الخارجة في النهر، ومعه كتاب يطالع فيه أو ينسخ منه (٥).