Skip to content

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ حملة الصليبيين على مصر ووفاة الملك العادل وانفراد المعظم بمملكة دمشق

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق

Printed page ٩٧

العبور إلى الضفة الشرقية (١)، وليحول بينهم وبين برج السلسلة (٢). وصار يركب في كل يوم عدة مرات ما بين العادلية ودمياط لتدبير أمورها، وإعداد الخطط للدفاع عنها (٣).

والعادل في مرج الصفر يواصل إرسال العساكر إلى ابنه الكامل أولا بأول، حتى لم يبق عنده من العسكر إلا القليل (٤).

وأتم الصليبيون استعداداتهم لمهاجمة دمياط، بعد نزولهم على جيزتها بنحو أربع وعشرين يوما، فاستقلوا يوم الجمعة ٢٦ ربيع الأول ٦١٥ هـ/ ٢٢ حزيران ١٢١٨ م (٥)، ما يقرب من ثمانين سفينة، مزودة بستائر من الخشب لحمايتها من رماة المسلمين، وشنوا هجوما من ناحيتها الشرقية، بينما كانت قذائف منجنيقاتهم من الضفة الغربية تنهال عليها، محدثة الدمار، وموقعة جرحى في عدد كبير من سكانها، وتمكنت سفنهم من الاقتراب من أسوارها.

وبرغم ما أثاره هذا الهجوم الكبير من رعب في القلوب، فقد استبسل المسلمون في الدفاع عن مدينتهم، وكان الكامل يختلف إليها، لترتيب أمورها، وتشجيع أهلها.

وإزاء هذا الصمود عجز الصليبيون عن تسلق أسوارها، فعادوا أدراجهم إلى معسكرهم، بينما ظلت قذائفهم تتساقط عليها.

وبما أن السلسلة هي العقبة الكأداء التي تحول دون تقدم سفنهم نحو دمياط، فقد عمد أحد فرسان الداوية إلى إحدى السفن، فزودها بأربعين فارسا منهم، مع رجال مسلحين آخرين، فبلغوا نحو ثلاث مئة، واتجه بها نحو السلسلة، وكانت خطته ترمي إلى الاصطدام بها وتحطيمها، حتى إذا قاربت الوصول إليها، انهالت عليهم قذائف الحجارة والنبال من حامية برج