Skip to content

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ صلاته مع ملوك بني أيوب

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق

Printed page ٨٦

ويجد سبط ابن الجوزي من الأشرف موسى إحسانا كثيرا، ويتفضل عليه فضلا غزيرا. ويفوض إليه - ربما رغبة بإبقائه معه - جميع الخوانك التي ببلاده شرقا وغربا، وبعدا وقربا، على حد تعبيره (١). بيد أن سبط ابن الجوزي لم يكن راغبا في الإقامة مع الأشرف، فيقول له ذات يوم: «لا بد لي في هذه السنة من شيئين: الحج على بغداد، والثاني الاعتكاف بالرقة». فينزل الأشرف على رغبته، ويقول له: «مبارك» (٢).

ويخرج سبط ابن الجوزي مع أصحاب له من حران في آخر شعبان/ كانون الأول قاصدا الرقة، وبينما هو في الطريق، وقد قرب منها، يلوح له من بعيد نجابون بينهم رجل عليه بغلطاق أحمر، فيقع في قلبه أنه المعظم عيسى، فيلتفت إلى أصحابه قائلا: هذه شمائل الملك المعظم. فيقولون له متعجبين: المعظم في دمشق، أيش جاء به إلى ها هنا؟ فلما قرب النجابون منهم إذا به المعظم، وقد أعيت ناقته فينزل عنها، ويتحدث مع سبط ابن الجوزي، ويأكل قليلا من زاده، ويعطيه ناقته، ويأخذ فرسه، ويسأله عن الأشرف أين هو؟ فيجيبه السبط: في الزراعة، وهي في نواحي الرقة، فيسوق إليه المعظم، ويفاوضه في أمر حلب. وكان الأشرف قد حلف لشهاب الدين طغريل الخادم، وأنه أتابك العزيز محمد ولد الظاهر. فيشق على المعظم امتناع أخيه عن مساعدته، ويسكت على مضض.

ويقدم الأخوان المعظم والأشرف إلى الرقة، ويدخلان على سبط ابن الجوزي في معتكفه. ثم يرجع المعظم إلى دمشق (٣).

وفي مدة إقامته في خانكاه الرقة معتكفا يختلف إليه من أهلها جمال الدين بن جرير، وكان له بستان وملك يسير يعيش منه (٤).