سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ
يكون فيكم رجل واحد مسلم!» (١).
ولحبه لأبي حنيفة أمر الفقهاء أن يجردوا له مذهبه دون صاحبيه، فجردوا له المذهب في عشر مجلدات، وسماه «التذكرة»، فكان لا يفارقه سفرا ولا حضرا، يطالعه دائما، وعلى ظهر كل مجلدة منه كتب بخطه: «أنهاه حفظا عيسى بن أبي بكر بن أيوب». فقال له سبط ابن الجوزي يوما: «ربما يؤخذ هذا عليك؛ لأن أكبر مدرس في الشام يحفظ القدوري مع تفرغه، وأنت مشغول بتدبير الممالك تكتب خطك على عشر مجلدات أن قد حفظتها! فأجابه المعظم: ليس الاعتبار بالألفاظ، وإنما الاعتبار بالمعاني، سلوني عن جميع مسائلها، فإن قصرت كان الصحيح معكم، وإلا فسلموا لي ما قلت» (٢).
ومن تأليف المعظم كتاب «السهم المصيب في الرد على الخطيب»، رد فيه على ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه عن جماعة من المحدثين من مطاعن على أبي حنيفة (٣). وشرح «الجامع الكبير» في عدة مجلدات بإعانة غيره (٤). وكان يعطي لمن يحفظ نص «الجامع الكبير» مئة دينار (٥).
وعلى الشيخ جمال الدين الحصيري؛ شيخ المعظم، قرأ سبط ابن الجوزي «الجامع الصغير» للإمام محمد بن الحسن الشيباني، و «مختصر القدوري»، وتنويها بمنزلته كتب له الحصيري خطه عليهما بالاعتراف له بفنون العلوم ومعرفة الأحاديث والمذاهب (٦).