سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ
العهد به» (١).
وأقام أبو عمر أياما مريضا، حتى إذا كان عشية يوم الإثنين ٢٨ ربيع الأول سنة ٦٠٧ هـ/ ١٦ تموز ١٢١٠ م جمع أهله، واستقبل القبلة، ووصاهم بتقوى الله ومراقبته، وأمرهم بقراءة «يس»، وكان آخر كلامه ﴿إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٢]، ثم توفي رحمة الله (٢)، وله نحو تسع وسبعين سنة (٣).
وغسل في وقت السحر، ومن وصل إلى الماء الذي غسل به نشف به النساء مقانعهن، والرجال عمائمهم. ولم يتخلف عن جنازته أحد من القضاة والأمراء والعلماء والأعيان، وعامة الخلق، وكان يوما مشهودا. ولما خرجوا بجنازته من الدير كان يوما شديد الحر، فأقبلت غمامة، فأظلت الناس إلى قبره، وكان يسمع منها دوي كدوي النحل (٤).
ودفن على طريق مغارة الجوع، على يمين المار إليها، إلى جانب قبر أبيه الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة (٥)
* * *