Skip to content

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ رحلته في طلب العلم من بغداد إلى دمشق

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق

Printed page ٤٤

ويجتمع سبط ابن الجوزي بتاج الدين عبد الله بن شيخ الشيوخ عمر ابن حموية، وكان عائدا إلى دمشق من مراكش في المغرب بعد إقامته فيها نحو سبع سنين، في كنف سلطان الموحدين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن. وكان تاج الدين مفننا في العلوم؛ الهندسة والطب، عارفا بالتواريخ، وله أشعار جيدة. ومما أنشده لسبط ابن الجوزي، قوله:

لم ألق مستكبرا إلا تحول لي … عند اللقاء له الكبر الذي فيه

ولا حلا لي من الدنيا ولذتها … إلا مقابلتي للتيه بالتيه

وسيثمر اجتماعهما مودة وصحبة تستمر العمر كله (١).

-٣ -

وكعادته في كل بلد ينزل فيه، يعقد سبط ابن الجوزي بدمشق مجالس للوعظ في جامعها، وجامع الحنابلة بالصالحية (٢)، واختار لها يوم السبت من كل أسبوع (٣)، وهو اليوم الذي كان جده يعقد فيه مجالس وعظه (٤). وقد جمع الله له حسن الصورة، وطيب الصوت، وظرافة الشمائل في الإيراد والجوابات، واللباس وسائر الحركات؛ فكان يزدحم في مجلسه ما لا يحصى من الخلق رجالا ونساء - والنساء بمعزل عن الرجال في الجامعين. وكان لا يفارق أحد مجلسه إذا انفض إلا وشوقه مستمر إلى عودته في الأسبوع الآخر (٥)، فغدت مجالسه مثل غدوات الجنة، على حد تعبيره (٦).