سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ
فانتثر لحمه عن عظامه، وارتحل بآثامه (١).
ويغلبه أحيانا الضيق من زمانه، فيبالغ في ذمه، فمن رآه لترحم على ابن المرزبان الذي فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب، على حد تعبيره (٢).
ويمضي سبط ابن الجوزي ما بقي له من سني عمره في دمشق، في كنف صاحبها الجديد الناصر يوسف بن العزيز، مكبا على التصنيف، وإسماع مروياته عن شيوخه، ومما سمع منه في منزله بالتربة البدرية بسفح قاسيون مشيخة جده أبي الفرج ابن الجوزي، بقراءة أبي بكر بن يوسف بن أبي الفرج الحراني، في مجالس آخرها في ١٢ رمضان سنة ٦٤٩ هـ/ ٢٩ تشرين الثاني ١٢٥١ م، وحضر مجالس السماع هذه ثلة من طلبة العلم (٣).
وكان العلماء يسعون إلى زيارته، وممن زاره في بيته نجم الدين علي ابن المؤرخ الحسن بن محمد القيلويي البغدادي؛ الذي ذيل على تاريخ أبي القاسم السمناني. وكان يتجر بالكتب ونسخها، فحدثه عما نسخ أبوه منها (٤). ولم يخف سبط ابن الجوزي إعجابه بكتاب القيلويي، فيعده أحسن التاريخين (٥).
وكان يختلف إليه في تلك الأيام المحدث الحافظ خالد بن يوسف