فقه الصيام ومستجداته المعاصرة
الإطلاق الثالث: إطلاق عن الفدية، وقد انقسم الفقهاء في العمل بهذا الإطلاق إلى فريقين كذلك.
١ - من لم يوجب الفدية عملا بالإطلاق، وهو قول الحنفية، وهو الظاهر من تصرف الظاهرية (١)، وهو قول الحسن، والنخعي كما قال ابن قدامة
٢ - من أو جب الفدية إن أخر القضاء عن رمضان، وهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢) ونقله ابن قدامة عن ابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق (٣).
وقد احتج الشافعية، والحنابلة أنه فتوى ثلاثة من الصحابة فقال ابن قدامة: "ولنا، ما روى عن ابن عمر، وابن عباس، وأبى هريرة، أنهم قالوا: أطعم عن كل يوم مسكينا. ولم يرد عن غيرهم من الصحابة خلافهم" (٤).
فعارضوا إطلاق النص بدعوى عدم العلم بالمخالف، وهو ما يعرف بالإجماع السكوتي، وفي كونه حجة خلاف. ومن قال بحجيته شرط انتشار القول وقرائن الرضى عن القول، وألا يكون السكوت لعذر ونحوه، وهذه شروط لم تتحقق.
وكل ما تقدم في حال من أخره بغير عذر، أما من كان مريضا، أو مسافرًا ودام ذلك حتى جاء رمضان آخر فلا يلزمه غير القضاء حكاة ابن المنذر عن سائر المذاهب.
وثم قول عن ابن عباس وبن عمر وبن جبير أنه يصوم رمضان الحاضر وليس عليه عن الماضي إلا الإطعام فقط (٥).