Skip to content

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة ٤ - المقصد الصحي

فقه الصيام ومستجداته المعاصرة

فضل مراد

Printed page ٤٥

كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألت أختي النبي ﷺ: أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين. فلما قدمت أم عطية سألتها: أسمعت النبي ﷺ؟ قالت: بأبي نعم، وكانت لا تذكره إلا قالت بأبي، سمعته يقول: يخرج العواتق وذوات الخدور، أو العواتق ذوات الخدور، والحيض، وليشهدن الخير، ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى. قالت حفصة: فقلت: الحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة، وكذا وكذا﴾ (١).

٤ - المقصد الصحي:

وثم مقصد صحي متعلق برعاية البدن وقوته، فالصيام كما أنه يبلغ بالعبد درجة المتقين يبلغ به درجة الأصحاء بشكل أثبتته الدراسات (٢)، وهو مشمول بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤].

فهذه الخيرية شاملة لمعان الإيمان والتقوى وحفظ البدن.

وعلى هذا فالصيام راجع إلى تحقيق مقصد العبودية، ومقصد الدين، بتحقيق التقوى ومقصد حفظ الأبدان.

وكما يلزم لتحقيق مقصد التقوى، من تَعَبُّدَاتٍ ومجاهداتٍ وقيمٍ وأعمالٍ وَسِيْلِيَّةٍ تخدمه وتوصل إليه، كذلك يلزم لخدمة مقصد حفظ الأبدان أن لا يقوم المكلف بما يعود على هذا المقصد بالإخلال والإبطال.

لهذا كان من السنة الإفطار على الرطب أو التمر كما في حديث أنس بن مالك قال: " كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن