فقه الصيام ومستجداته المعاصرة
وبهذا يتبين أن بخاخ الربو لا يصل أساسًا إلى المعدة ومركبه سائل طيار يسير جدًا فلا يعد من المفطرات:
١ - لأنه ليس بمأكول، ولا مشروب، ولا في معناهما.
٢ - لأن ما يمكن أن يدخل للبلعوم منه شيء يسير جدًا أقل من أثر المضمضة المعفو عنه.
٣ - لأن السواك رخص الشرع باستعماله وفيه من السوائل التي عفى الشارع عنها ولم يفصل وصلت إلى الحلق أم لا، وكذلك بخاخ الربو من جهة أولى.
٤ - الشريعة قائمة على التيسير ودعوى الإفطار بمثل هذا مخالف لذلك، وإلا لأفطر الصائم من أثر المضمضة، وقد ذهب إلى عدم تأثير بخاخ الربو على الصوم المجمع الفقهي وجماعة من علماء العصر وهو ما نختاره (١).
أما لو نظرنا إلى أصول المذاهب الأربعة، فإن المسألة ستكون مترددة بين القياس على أثر المضمضة التي اتفقوا على عدم ضررها كما سبق، أو القياس على مسألة البخور وهي خلافية.
والذي يظهر أن قياسه على أثر المضمضة أولى؛ لأنه قياس لفرع على أصل شرعي منصوص بخلاف البخور، فهو قياس بعيد وخفي، ولا أصل له في الشرع. فهو إلى البطلان أقرب فكيف يقاس عليه. ومن شرط القياس أن يكون على أصل لا على فرع.