فقه الصيام ومستجداته المعاصرة
وذكر فقهاء الشافعية من لحقته المشقة لنحو حصاد، أو بناء، أو توقف كسبه المضطر إليه بسبب الصوم للمشقة البالغة، أو كسب من يعول وتعذر العمل ليلًا، أو كان لا يكفيه بأن يتلفه، أو يؤدي لنقص فاحش (١).
كل هذه الصور ترخص له الفطر والعلة ما بينا لك، وهو دفع المشقة الشديدة المتلفة للنفس، أو المال، أو العضو.
المسألة الأولى: إذا تبين هذا، فإن مسائل المغمى عليه مبنية على تحقيق المناط، كما يلي:
١ - فهو إما أن يكون مريضًا فنلحقه بالنص، أو يكون في حكم النائم، أو المجنون، وللفقهاء في المغمى عليه اجتهادات تدور كلها حول تحقيق المناط، وهو المرض وتنزيله على المغمى عليه؛ لهذا أجمعوا على أن المغمى عليه إن طال فوق اليوم أنه يقضي؛ لأنه مريض، وهذا من تحقيق المناط. إلا الحسن فإنه قال ليس عليه شيء (٢).
قال الطبري: وقد أجمع الجميعُ على أن من فقد عقله جميع شَهر الصوم بإغماء، أو بِرْسام، ثم أفاق بعد انقضاء الشهر، أن عليه قضاءُ الشهر كله. ولم يخالف ذلك أحدٌ يجوزُ الاعتراضُ به على الأمة. وإذ كان إجماعًا، فالواجب أن يكون سبيلُ كل من كان زائلَ العقل جميع شهر الصوم، سبيلَ المغمى عليه (٣).