نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم
وقد ذكرتُ من قيل فيه إنه مدلس من الرجال المذكورين في هذا المؤلف في أماكنهم، وأفردت من قيل إنه مدلس بمؤلف مفرد.
•
مسألة: أثبت الإمام الشافعي أصل التدليس بمرة
قال أبو عمرو بن الصلاح، والحكم أنه لا يقبل من المدلس حتى يبين. قد أجراه الشافعي ﵁ فيمن عرفناه دلس مرة، وممن حكاه عن الشافعي البيهقي في "المدخل".
• فائدة: ليعلم الواقف على ذلك أن المدلسين من الثقات ليسوا على حد واحد بحيث أن يُتوقف في كل ما قال فيه كل واحد منهم (عن) ولم يصرح بالسماع بل هُم على طبقات (١).
[أولها] تدليس سفيان بن عيينة، فاعلم أن ابن عبد البر قد حكى عن أئمة الحديث أنهم قالوا يُقبل تدليسه لأنه إذا وقِّف أحال على ابن جريج، ومعمر ونظرائهما (٢)، وهذا ما رجحه ابن حبان بكسر الحاء كما تقدم - وقال: هذا شيء ليس في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة، فإنه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبر دلس فيه إلا وقد بين سماعه عن ثقة مثل ثقته (٣). فالخلاف المعروض في المدلس هو في غير ابن عيينة، فاعلمه.
[الطبقة الثانية] من لم يوصف بذلك إلا نادرًا جدًا بحيث أنه لا ينبغي أن يُعد فيهم، كيحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة (٤).
[ثالثًا] من احتمل الأئمة تدليسه، وخرجوا له في الصحيح، وإن لم يصرح بالسماع، وذلك إما لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو أنه (٥) لا يدلس إلا عن ثقة، وذلك كالزهرى، وسليمان الأعمش، وإبراهيم النخعي، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان التيمي، وحُميد الطويل، والحكم بن عُتيبة، ويحيى بن أبي كثير، وابن جريج، والثوري (٦)، وشريك، وهشيم، ففي [خ م] وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع، فبعض (٧) الأئمة حمل ذلك على أن [خ م] اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظة (٨) (عن) ونحوها من شيخه، وفيه نظر.