نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم
ويقال: جابر بن عمرو: وأبو عبد الله العبسي - بالموحدة، والسين المهملة - حَليف بني عبد الأشهل، صاحبُ رسول الله ﷺ، وابن صاحبه.
أراد هو وأبوه أن يشهدا بدرًا فاستحلفهما الكفار أن لا يشهدا، ثم سألا النبي ﷺ فقال: "نفى لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم" شهد حذيفة وأبوه وأخوه صفوان أحدًا، وقتل أباه يومئذ بعضُ المسلمين وهو يحسبه من المشركين. يقال إن الذي قتله هو عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود. وحذيفة الذي بعثه رسول الله ﷺ ليلة يوم الخندق ينظر إلى قريش فجاءه بخبر رحيلهم، وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر، وكان حذيفة يقول: "خيرني رسول الله ﷺ بين الهجرة والنصرة، فاخترت النصرة"، وشهد "نهاوند"، فلما قتل النعمان بن مقرن أخذ الراية، وكان فتح هَمذَان، والري، والدينور، على يديه، وكانت فتوحه كلها سنة (٢٢)، ومات سنة (٣٦) بعد مقتل عثمان في أول خلافة عليّ، وقيل: توفي سنة (٣٥). والأول أصح.
روى عنه: أبو الطفيل، والأسود بن يزيد، وزيد بن وهب، وربعي بن حراش - بكسر الحاء المهملة -، وأبو وائل، وخلق.
ولاه عمر المدائن، وخرَّج مسلم من حديثه قال: "لقد حدثني رسولُ الله ﷺ بما يكون، وبما هو كائن حتى تقوم الساعة غير أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة منها وأني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة" وهو صاحب السر الذي لم يكن يعلمه غيره.
ومناقبه كثيرة ﵁. قال بلال بن يحيى: عاش حذيفة بعد مقتل عثمان أربعين ليلة.
وقال جماعة: مات سنة (٣٦)، وقد قدمت تاريخ وفاته قبيل هذا ﵁.
[١١٥٢/ ١١٤٨] (س) حذيفةُ البارقي، ويقال: الأزدي.
• تنبيه: اعترض مغلطاي على المزي في قوله (البارقي، ويقال: الأزدي). قال: فيه نظر؛ لأن بارق: هو ابن عوف بن عدي بن حارثة بن عَمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازق بن الغوث، فلا مغايرة بين النسبتين، والله أعلم. انتهى.
عن: جنادة الأزدي الصحابي.
وعنه: مرثد بن عبد الله اليزني.
روى له (س) حديثًا لم يذكر مرثدًا بل عن يزيد بن أبي حبيب، عن حذيفة. ثم روى الحديث من وجه آخر بإثبات مرثد أبي الخير بينهما. ذكر حذيفة في "الميزان" ولم يذكر عنه راويًا سوى مرثد اليزني، وقال: مجهول: "في كراهية صوم يوم الجمعة". وقال في "الكاشف" روى عنه مرثد اليزني وغيره. والظاهر أن غيره هو يزيد بن أبي حبيب الذي ذكرته قبل هذا في هذه الترجمة، وهو أحد الطريقين للنسائي، وإذا كان كذلك فقد روى عنه اثنان فانتفت جهالة العين، والله أعلم.