بدائع الزهور في وقائع الدهور - ت محمد مصطفى
ذكر سلطنة السلطان الملك الأشرف زين الدين أبى المعالى (٢) شعبان ابن الأمجد حسين بن الناصر محمد بن المنصور قلاون
وهو الثانى والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، بويع بالسلطنة بعد خلع ابن عمّه محمد المنصور بن المظفر حاجى؛ وكان القائم فى سلطنة الأتابكى يلبغا العمرى، وكان ذلك يوم [الثلاثاء خامس عشر شهر شعبان سنة أربع وستين وسبعمائة] (٤)؛ فحضر الخليفة المتوكّل على الله، والقضاة الأربعة، وقامت (٥) البيّنة، وشهدوا عند الخليفة بأنّ الملك المنصور محمد: فى عقله بعض خلل، وليس عنده أهليّة للقيام بأمور المملكة؛ فخلعه الخليفة من السلطنة، وبايع شعبان، ولقّبه بالملك الأشرف.
ثم أحضروا له شعار السلطنة، وأفاضوه عليه؛ ثم ركب من باب الستارة، ومشت قدّامه الأمراء، بالشاش والقماش، إلى أن نزل على باب القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وقبّلوا له الأمراء الأرض، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء، ودقّت له البشائر بالقلعة.
وكان له من العمر، لما ولى السلطنة، نحو اثنتى عشرة سنة، ولم يل (٦) أحد من