Skip to content

الكاشف لدقائق المفردات القرآنية تبيعا

الكاشف لدقائق المفردات القرآنية

إيمان بنت عبد اللطيف كردي

Printed page ٧٣

وليس المعنى من (الابتلاء والامتحان) على أكثر أقوال المفسرين.

فمعنى الآية: هنالك -وهو يوم الحساب- يظهر لها معاينة نتيجة ما أقدمت عليه من عمل.

وقد صحّت قراءة: (هنالك تتلو كل نفس … ) أي: تقرأ بنفسها ما فعلت؛ لذلك قال تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبا﴾ [الإسراء: ١٤].

* ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩] أي: تُعَايَنُ السرائر ويُكشَف عنها يوم القيامة علانية، ويُظهر ما خبأت من خير وشر.

* ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].

(وَلِيَبْتَلِيَ) تشمل المعنيين:

- للمؤمنين: تختبر ما في قلوبهم من إخلاص وصدق.

- وللمنافقين: تُبدي وتكشف ما تنطوي عليه قلوبهم من كذب ونفاق، وتكشف قولهم وتكذيبهم بالقدر ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤]، فيبديه ويكشفه بعد أن كان أمرًا مستورًا لا يعلمه أحد.

وفي الآية التالية يتضح كذلك المعنيان: معنى الابتلاء والتمحيص، ومعنى الإظهار والكشف:

قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١].

(لنبلونكم) تعني: الابتلاء والامتحان بالجهاد.

(نبلوَ أخباركم): بالكشف عنها وإظهار المؤمن من المنافق.

تبيعًا

قال تعالى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعا﴾ [الإسراء: ٦٩].

(تَبِيعًا) من التّبِعة والإنكار، والمطالبة بالثأر أو الحق.

وتسمي العربُ كلَّ من طالب بالثأر أو الحق: تَبِيعًا؛ لأنه يتابع القضية ويطالب بها ويدافع عن صاحبها ولا يتهاون.