عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران جـ 1 - 5
المقدمة (في ذكر الحامل لي على وضع هذا الكتاب)
لا مريّة في أنه لما كان علم الحديث هو معرفة صفات المتن والإسناد حيث القبول والرد، وكان استعمال كل ما يتعلق وإسناده لا يمكن الّا بمعرفة أحوال الرواة، وكان نقل الدّين بالإسناد مما خص الله به هذه الأمة المشرفة، وكان علم الدين لا يوجد عند واحد فقط من الأجلة، ولا يفوت كله جميع الأمة، وكان كلّ مسلم مأمورا بإبلاغ من بعده كما أبلغه من قبله، وجب على أهل كل عصر ذكر رواتهم وعلمائهم حفظا لدينهم، إذ ربما ذكر أحدهم شيئا اخترعه، أو كان واسطة فيما سمعه، فلا تعرف رتبة مقولة أو منقوله إلّا بمعرفة حاله، فحثنى على (٥) ذلك، وحداني على تطلّب من يقوم بهذا الغرض أقرانى، كما قام به من (٦) قبلنا بعض مشايخنا ومشايخهم وهلم جرا، فلم أجد منهم [من] شرح لهذا الأمر صدرا، ولا أطلع في سماء معرفته شمسا ولا بدرا، واستمر الحال على ذلك إلى أن رحلت إلى سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام حافظ العصر وعلامة الدهر (٧) الإمام أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر (٨) العسقلاني الكناني، أيّد الله الإسلام بحياته، وأعزّ الأحكام بماضى (٩) عزماته، في سنة أربع (١٠) وثلاثين وثماني مائة، فرأيت مجاله بعولا لأبكار الأفكار، وذكورا لأفهام أولى الأبصار، فلم أزل أهتدى بشهابه، وأقتدى بمحاسن آدابه، إلى أن قام العزم على ساق، وأخذ من متوانى