Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٣٤٦

قوله: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ يعني: بالماء ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ مِنْ بَيْنِ أحْمَرَ وأخْضَرَ وأصْفَرَ، مختلفٍ فِي طعمة ورائحته، وإنما قال: ﴿مُخْتَلِفًا﴾ لأنه قدم النعت على الاسم، فلذلك نصب، نظيره في سورة الملائكة (١).

وقوله: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يعني: من بعد الخُضْرةِ والحُسْنِ، يقال: هاجَتِ الأرضُ: إذا ذَوَى (٢) ما فيها من الخُضْرةِ ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ مُتبَقِّعًا لَوْنُهُ، نظيره في سورة الحديد (٣)، وهو منصوبٌ على الحال.

قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن، أكْمَلُهُ بُرْهانًا، وأجْمَعُهُ بيانًا، وأعْدَلُهُ حُكْمًا، وأفْصَحُهُ نَظْمًا ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [يُشْبِهُ] بعضُهُ بعضًا في الحسن، ويُصَدِّقُ بعضُهُ بعضًا (٤)، ليس فيه تناقضٌ ولا اختلافٌ، وقيل (٥): لأن الآية منه تُشْبِهُ الآيةَ، والكلمة تشبه الكلمة، وسُمِّيَ حَدِيثًا؛ لأن النبي ﷺ كان يُحَدِّثُ به قومه، ويخبرهم ما يُنَزَّلُ عليه منه. ونصب ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ على البدل من ﴿أَحْسَنَ﴾.

وقوله: ﴿مَثَانِيَ﴾ يعني: وعدًا ووعيدًا، وأمرًا ونهيًا، مشتملًا على البركة والشفاءِ في الدنيا، والرحمةِ والثوابِ والعقابِ في الآخرة، وهو جمعُ مَثْنَى،