البستان في إعراب مشكلات القرآن
عُتْبةَ بن رَبِيعةَ، وقيل: أبا حذيفة بنَ المغيرة، ونصب ﴿قَلِيلًا﴾ على النعت لمصدرٍ محذوفٍ أو ظرفٍ محذوفٍ، تقديره: متاعًا قليلًا أو وقتًا قليلًا.
قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ الأصل: أمْ مَنْ، فأدغمت الميم فِي الميم، وهو يقرأ بالتخفيف والتشديد، قرأ نافعٌ وابنُ كثيرٍ وحمزةُ ويحيى والأعمشُ بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد (١).
فمن شَدَّدَ فله وجهان، أحدهما: أن تكون الميم في "أمْ" صلةً، ويكون معنى الكلام الاستفهامَ، وجوابه محذوفٌ، مجازه: أم من هو قانتٌ كَمَنْ هو غَيْرُ قانِتٍ؟ والثانِي: أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام، تقديره: أهذا خَيْرٌ أم مَنْ هُوَ قانِتٌ؟ فحُذِفَ لدلالة الكلام، ونحوها كثيرٌ (٢).
ومَنْ خَفَّفَ فله أيضًا وجهان، أحدهما: أن يكون الألف في "أمَنْ" بمعنى حرف النداء، تقديره: يا مَنْ هُوَ قانِتٌ، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بـ "يا"، فتقول: يا زيدُ أقْبِلْ، وتقول: أزَيْدُ أقْبِلْ (٣).