البستان في إعراب مشكلات القرآن
ما لا يَشُوبُهُ غَيْرُهُ، يقال: أخْلَصْتُ هذا من هذا، لكلِّ ما أخْرَجْتَهُ مِنْ شَوْبِ غَيْرِهِ (١)، والخالص: هو الذي لا يخالطُه شِرْكٌ، ولا يُمازِجُهُ شَكٌّ، ولا يَشُوبُهُ رِياءٌ، ولا يُطْلَبُ عليه جَزاءٌ، ونصب "مُخْلِصًا" على الحال، و"الدِّينَ" مفعول به، أي: تُخْلِصُ له الدِّينَ.
قوله: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يعني الأصنام ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ يعني: مَنزِلةً؛ أي: لِيَشفَعُوا لنا إلى اللَّهِ، والتقرب: الشفاعة، والزُّلْفَى: القُرْبَى، واحدتها: زُلْفةٌ وقُرْبةٌ، وهي اسمٌ أُقِيمَ مُقامَ المَصْدَرِ، كأنه قال: إلا ليقربونا إلى اللَّه تقريبًا، فهي في موضعِ نصبٍ على المصدر، وقيل: على المفعول له (٢).
قوله ﷿: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾؛ أي: لِلْحَقِّ، ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ يعني: يُغِشِي هَذا هَذا، ويُغْشِي هَذا هَذا (٣)، فتذْهِبُ ظُلْمةُ اللَّيْلِ ضَوْءَ النَّهارِ، ويُذْهِبُ ضَوْءُ النَّهارِ ظُلْمةَ اللَّيْلِ، نظيره قوله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ (٤)، والتكوير: طرح الشيء بعضه على بعضٍ. وأصل التكوير اللَّفُّ والجَمْعُ، من: كَوَّرَ يُكَوِّرُ تَكْوِيرًا: إذا جَمَعَهُ، ومنه: كَوْرُ العِمامةِ (٥).