البستان في إعراب مشكلات القرآن
موضع الانتظار مُدّةً يَسِيرةً، قال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ رابَطَ فُواقَ ناقَتِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ جَسَدَهُ عَلَى النّارِ" (١)، فأما الفُؤاقُ بالضم والهمز فهو الوَجَعُ لا غَيْرُ (٢)، ومعنى الآية: ليس بَعْدَ الصيحة إفاقة ولا رجوعٌ إلى الدنيا.
قوله: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)﴾ يعنون: حَظَّنا ونَصِيبَنا من الجنة التي تقول يا محمد، يقولون ذلك استهزاءً، وقيل: معناه: عَجِّلْ لنا كُتُبَنا إلى النار، والقِطُّ في كلام العرب: الحظ والنصيب (٣)، وقيل (٤): القِطُّ: الكتاب بالجوائز، وجمعه: قُطُوطٌ، قال ثعلب عن ابن الأعرابِي (٥): القِطُّ: الصحيفة، والقِطُّ: الكتاب. وأصله من الكتابة.
ثم قال اللَّه تعالى لِنَبِيِّهِ محمدٍ ﷺ: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ يعني: ذا القوة والعبادة ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧)﴾ مُطِيعٌ رَجّاعٌ إلى اللَّه بالتوبة، وقيل (٦): الأوّابُ هو المُسَبِّحُ بلغة الحَبَشِ ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ بتسبيحه ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨)﴾؛ أي: بالعشي وحين تزول الشمس، قال ابن عبّاسٍ (٧): وكان داود ﵇ يفهم تسبيح الحجر والشجر.