قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾؛ أي: لا تَغْتالُ عُقُولَهُمْ فتذهب بها، ولا يصيبهم منها وجعٌ فِي البطن، ولا صداعٌ فِي الرأس (١)، ويقال للوجع: غَوْلٌ، لأنه يؤدي إلى الهلاك، وقال أهل المعانِي (٢): الغَوْلُ فسادٌ يَلْحَقُ فِي خفاء، يقال: اغتاله اغتيالًا: إذا أفْسَدَ عليه أمْرَهُ فِي خُفْيةٍ، ومنه الغَوْلُ والغِيلةُ، وهو القتل خُفْيةً.
قوله: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)﴾ قرأ حمزة والكسائي وخلَفٌ بكسر الزاي هاهنا وفِي سورة الواقعة (٣)، ووافقهم عاصمٌ في الواقعة، وقرأ الباقون بفتح الزاي فيهما (٤)، فمن فتح الزاي فيهما فمعناه: لا تَغْلِبُهُمْ على عقولهم، ولا يسكرون منها، يقال: نُزِفَ الرَّجُلُ فهو مَنْزُوفٌ ونَزِيفٌ: إذا سَكِرَ وذَهَبَ عَقْلُهُ (٥)، قال الشاعر: