Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٨٦

كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: كانوا كافرين بمحمَّدٍ ﷺ والقرآنِ في الدنيا من قبل نزول العذاب وما عاينوا من أهوال يوم القيامة، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣)﴾ يعني: يَرْمُونَ محمَّدًا ﷺ بالظن لا باليقين، وهو قولهم له: ساحرٌ بل كاهنٌ، بل شاعرٌ مجنونٌ، وقيل: يَرْجُمُونَ بالظن، ويقولون: لا بَعْثَ ولا نُشُورَ، ولا جَنّةَ ولا نارَ، ومعنى الغيب على هذا: الظَّنُّ، وهو ما غاب علمه عنهم، والمكان البعيد: بُعْدُهُمْ عَنْ عِلْمِ ما يقولون.

﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني: مُنِعَ بين هؤلاء الكفار ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ من الإيمان والتوبة والرجعة إلى الدنيا فِي وقت الإياسِ، ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ يعني: بنظرائهم ممن كان على مثل حالهم من الكفار ﴿مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: من قبل هؤلاء، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ﴾ من البعث ﴿مُرِيبٍ (٥٤)﴾ مُوقِعٍ لهم الرِّيبةَ، واللَّه أعلم.

* * *