البستان في إعراب مشكلات القرآن
اسم ﴿كَانَ﴾، وخبرُه في قوله: ﴿فَكَيْفَ﴾، والنَّكِيرُ: اسمٌ بمعنى الإنكار.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾؛ أي: آمُرُكُمْ، فَأُوصِيكُمْ بِخَصْلةٍ واحدةٍ، وهي كلمة الإخلاص: لا إله إلا اللَّه ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾؛ أي: لأجْلِ اللَّهِ، و ﴿أَنْ﴾ في موضع الخفض على البيان من "واحِدةٍ" والترجمةِ عليها (١).
وقوله: ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ بمعنى: اثنين مُتَناظِرَيْنِ، وواحدًا واحدًا متفكِّرين، والواو بمعنى "أوْ" للتخيير (٢)، وهما في موضع نصبٍ على الحال، وليس معنى القيام هاهنا قيامًا على الرِّجْلَيْنِ، بل هو قيامٌ بالأمر الذي هو طَلَبُ الحَقِّ، وتَمَّ الكلامُ عند قوله: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾، وهو مختصرٌ معناه: ثم تتفكروا جميعًا؛ لتعلموا صحة ما أمرتكم به (٣)، والفِكْرُ: طلب المعنى، ثم ابتدأ فقال: ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ﴾ محمدٍ ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾؛ أي: جُنُونٍ كما تقولون، و"ما" هاهنا نَفْيٌ وجَحْدٌ، ﴿إِنْ هُوَ﴾ ما هو ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)﴾ يعنِي: فِي الآخرة.