Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٤٦

جميع خلقه، فهو وَليُّ الحمد ومنتهى الحمد ووَلِيُّ النعم، والحمد هو الوصف بالجميل على وجه التعظيم، ﴿الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ مِن خَلْقٍ، ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ مِن خَلْقٍ، فهو المَلِكُ والمالك، لا شريك له في ذلك، و ﴿الَّذِي﴾ في موضع خفضٍ على النعت أو البدل، ويجوز أن يكون في موضع رفعٍ على إضمار مبتدأٍ، وأن يكون في موضع نصبٍ بمعنى: أعْنِي (١)، وحكى سيبويه (٢): الحمدُ للَّهِ أهلِ الحمد بالنصب والرفع والخفض.

قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ كما هو له فِي الدنيا؛ لأن النِّعَمَ فِي الدّارينِ كُلَّها منه، فيَحْمَدُهُ أولياؤُهُ إذا دخلوا الجنة، فيقولَون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ (٣)، و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ (٤)، و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ (٥)، ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ في أمره ﴿الْخَبِيرُ (١)﴾ بِخَلْقِهِ؛ لعلمه بجميع الأشياء، ما كان منها وما لَمْ يكن، وهو مبتدأٌ وخبرٌ.

قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: ما يدخل فِي الأرض من مطرٍ أو حَبٍّ أو نَوًى أو كَنْزٍ أو مَيْتٍ وما أشبه ذلك، ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ من النبات والكنوز وسائر المعادن من الذهب والفضّة والصُّفْرِ (٦) والنحاس والحديد والرصاص، ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ من ماءٍ أو مصيبةٍ أو رزقٍ وغير ذلك،