Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٩٧

فلذلك جاز أن يقال للمتقين للَّهِ: اتقوا اللَّه. وقال قوم (١): هذا خطاب للنبي ﷺ والمراد به أمته، واحتجوا بِآخِرِ الآيةِ (٢): ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢)﴾ قرأ أبو عمرٍو بالياء (٣) على الغيبة للكافرين والمنافقين، وقرأ الباقون بالتاء على خطاب الحاضرين.

قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ نزلت فِي أبِي مَعْمَرٍ جميلِ بن معمر بن حبيب بن عبد اللَّه الفِهْرِيِّ (٤)، وكان رجلًا لبيبًا حافظًا لِما يسمع، فقالت قريشٌ: ما حَفِظَ أبو معمر هذه الأشياء إلا وله قلبان، وكان يقول: إنّ فِي جَوْفِي لَقَلْبَيْنِ أعْقِلُ بكل واحدٍ منهما أفضل من عقل محمدٍ، فكَذَّبَهُ اللَّه تعالى في ذلك، وأخْبَرَ أنه ما خَلَقَ لأحَدٍ قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ (٥).

﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ مفعولان، وهو مشتق من الظَّهْرِ؛ لأن الظَّهْرَ موضع الركوب (٦)، وكان الظِّهارُ طلاقًا فِي الجاهلية،