والمعيشة: نَصْب عند المازنِيِّ (١) والزَّجّاج (٢) على تقدير حذف حرف الجَرِّ، تقديره: بَطِرت في معيشتها، فلما أسقط الجار تعدى الفعل، فنصب، على حَدِّ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾(٣)، وغير ذلك.
وقال الفرَّاء (٤): هي نصب على التفسير. وهو بعيد؛ لأنها معرفة، والتفسير لا يكون إلّا نكرةً، وقيل (٥): هي نصب بـ ﴿بَطِرَتْ﴾، وبَطِرت بمعنى: جهلت، أي: جهلت شكر معيشتها، ثم حُذف المضاف، وقيل (٦): جهلت معيشتها، فانتصابها على هذا الوجه انتصاب المفعول به.
وقوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قال ابن عباس (٧): لم يسكنها إلا المسافر ومارُّ الطريقِ يومًا أو ساعةً.