البستان في إعراب مشكلات القرآن
بمعنى: المُغْوِي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون بمعنى الغاوي (١)؛ أي: إنك غاوٍ فِي قتالك من لا تطيق دفعَ شرِّه عنك.
قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾؛ أي: من آخرِها وأبعَدِها ﴿يَسْعَى﴾ يُسرع في مشيه، قيل: هو حِزْقِيلُ بن صُورِيّا مؤمن آل فرعون، وكان ابنَ عَمِّ فرعونَ، أقبل يمشي على رجليه لينذر موسى ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ يعني: يأمر بعضُهم بعضًا، نظيره قوله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢)، وقال النَّمِر بن تَوْلَب (٣):
٩٥ - أَرَى النّاسَ قد أحدَثُوا شِيمةً... وفي كُلِّ حادِثةٍ يُؤْتَمَرْ (٤)
وقوله: ﴿فَاخْرُجْ﴾ يعني: من هذه القرية ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا﴾ يعني: من مدينة فرعونَ ﴿خَائِفًا يَتَرَقَّبُ (٢١)﴾؛ أي: ينتظر الطلبَ أن يأخذوه فيقتلوه بالقِبطي الذي قتله موسى ﵇، وقد تقدم نظيره، ونصب ﴿خَائِفًا﴾ هاهنا على الحال، والذي قبله على خبر ﴿أَصْبَحَ﴾ والضمير اسمها.