Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٤٣٦

٧٧ - هَجَوتَ مُحَمَّدًا فأَجَبتُ عنهُ... وعِندَ اللَّهِ في ذاكَ الجزاءُ

هَجَوتَ مُبارَكًا بَرًّا حَنيفًا... أَمينَ اللَّهِ شيمتُهُ الوفاءُ

فإنَّ أَبي ووالدتي وعِرضي... لِعِرضِ مُحمَّدٍ منكُم وِقاءُ

أَتَهجوهُ ولستَ لهُ بِكُفءٍ... فشرُّكما لخيرِكما الفِداءُ

فمَن يَهجو رسولَ اللَّهِ مِنكُمْ... ويَمدَحُهُ ويَنصُرُهُ سَواءُ

لِساني صارِمٌ لا عَيبَ فيهِ... وبَحري لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ (١)

وهذه الأبيات في قصيدة له، أنشدها قبل فتح مكة.

قوله: ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ يعني: شعراء المؤمنين لم يشغَلْهم الشعر عن ذكر اللَّه تعالى، ولم يجعلوا الشعر هَمَّهُمْ، و ﴿كَثِيرًا﴾: نعت لمصدر محذوف، تقديره: وذكروا اللَّه ذِكْرًا كثيرًا ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ قال مقاتل: انتصروا من المشركين؛ لأنهم بَدَءُوا بالهجاء.

ثم أَوْعَدَ شعراءَ المشركين، فقال: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: الذين أشركوا وهَجَوْا رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾ يعني: أيَّ مَرْجِعٍ يرجِعون إليه بعد مماتهم، قال ابن عباس: إلى جهنم والسعير، يعني: أنهم ينقلبون إلى نار جهنم يخلدون فيها.