البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله تعالَى: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ يعني: عالِمُكُمْ ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)﴾ هذا وَعيدٌ، واللام دَخَلت على "سَوْفَ" لمعنى التوكيد.
قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ﴾؛ أي: لا فسادَ ولا مكروهَ ولا ضررَ علينا فيما ينالُنا في الدنيا من العذاب، معَ ما لنا في الآخرة من المغفرة والثواب، ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠)﴾ راجعون، يقال: ضَرَّهُ الأمرُ يَضُرُّهُ ضَرًّا، وضارَهُ يَضِيرُه ضَيْرًا، هاتان اللُّغتانِ الغالبتان، ويقال أيضًا: ضارَهُ يَضُورُهُ ضَوْرًا بِمَعْنًى واحد (١).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾ يعني: بَنِي إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾؛ أي: عُصبة ﴿قَلِيلُونَ (٥٤)﴾ نَعتُه، قال المبرِّد (٢): الشِّرذمة: القطعةُ من الناس غيرُ الكثير، وجَمْعها: شَراذِمُ، قال الراجز:
٦٨ - جاءَ الشِّتاءُ وقَمِيصِي أَخْلاقْ
شَراذِمٌ يَضْحَكُ مِنِّي التَّوّاقْ (٣)